العز بن عبد السلام

136

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

كلها إصلاح ، وقد كتب على هذه العقوبات الإحسان فلا يجلد أحد في حر شديد ولا برد شديد ، وليضرب بسوط بين سوطين ، بضرب بين ضربين في زمان بين زمانين ، واستتابة المرتد وإمهاله إحسان ، وردهم إلى الطاعة بقتال ، وإنذار أهل البغي قبل قتالهم وإزالة علتهم قبل محاربتهم إحسان ، وردهم إلى الطاعة بالقتال إحسان ، وإخلاء الطريق من القطّاع ونفيهم وتطلبهم ، ودفع الصوال عن الحرام والأموال والأنفس إحسان ، وكذلك التدريج في كل ما يراعى فيه التدريج إحسان ، وإطعام المضطرين بعوض وبغير عوض إحسان والاقتصار في التعزير على عشرة أسواط إحسان ، فإن لم يكن مثل ذلك رادعا ؛ فليحبس حبسا يكون مثله رادعا زاجرا مضموما إلى الضرب بالسياط . فصل في إحسان الخلفاء ونوابهم على الأئمة بذل النصح والجهد للمسلمين في جلب المصالح ودفع المضار ، من حفظ البلاد ودفع الفساد ، ودرء العناد وإصلاح العباد ، وتجنيد الأجناد وتبديد الأضداد ، ونصب القضاة والولاة وستر العراة ، وتحريض الغزاة وتكثير الولاة ، وإطعام الجوعان وإرواء الظمآن ، وإرشاد الحيران وإغاثة اللهفان ، وحفظ ما يجب حفظه ورفض ما يجب رفضه ، وتعجيل ما يجب تعجيله ، وتأخير ما يجب تأخره ، وتنمية ما يجب تنميته ، وملازمة الإنصاف ومجانبة الإسراف ، ومحاذرة الإخلاف ، وأخذ الأموال بحقها وصرفها إلى مستحقيها ، وتقديم أهم المصالح فأهمها ، ودفع أعظم المفاسد فأعظمها ، وتفقد أحوال الولاة والقضاة بالعيون الثقات من حملة الأخبار . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " من ولي من أمر المسلمين شيئا ثم لم يجهد لهم وينصح ، فالجنة عليه حرام " " 1 " . فصل في الإحسان بإعانة الأئمة والولاة إعانة الخلفاء على تصرفاتهم ، والولاة على أعمالهم ، والقضاء والنواب على تنفيذ ( ق 45 - ب ) أحكامهم إحسان لا بد منه / ولا محيص عنه .

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 142 ) عن معقل بن يسار بنحوه .